الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

4

حاشية المكاسب

بالإطلاق على تقدير ولا يجدي التمسّك بالإطلاق بل يضرّ على آخر فإن كان العقد متعلَّقا بأمر مجموعي وقيام أبدي فذاك هو الأوّل وإن كان متعلَّقا بطبيعة القيام فذاك هو الثاني وحصل وفاؤه بالقيام في الجملة والقيام في زمان ما يسقط خطاب أوفوا وهناك تقدير ثالث وفي الحقيقة العقود هناك متعددة وهو أن يكون متعلَّق العقد مجموع القيامات على سبيل الاستغراق فينحلّ العهد إلى عهود متعدّدة بإزاء كلّ منها خطاب بالوفاء فكان عموم أوفوا لكلّ عقد قاضيا بوجوب الوفاء بعد الفسخ لا إطلاقه قوله قدس سره توضيح الضّعف أنّ اللَّزوم والجواز الضّعف المذكور لا يبتني على كون اللَّزوم والجواز من الأحكام الشّرعيّة بل الضّعف ثابت حتى على تقدير كونهما من مقتضيات العقد وكون العقد تارة قاطعا لعلاقة المالك بالمرّة وأخرى في الجملة مع بقاء علاقته يكون أثرها نفوذ الفسخ فإنّ الوفاء في كلا الموردين يكون بالالتزام خارجا بما اقتضاه العقد كما أنّ النقض يكون بترك الالتزام كذلك ولا يتصوّر معنى للوفاء على سبيل الجواز فإنّ نحو الوفاء في العقد الجائز ليس على خلاف نحوه في العقد اللَّازم نعم حكماهما يختلفان هذا واجب وذلك غير واجب وعليه فيستدلّ بعموم أوفوا الدالّ على وجوب الوفاء بكل عقد على لزوم كل عقد خرج من ذلك ما علم بجوازه من العقود وما لم يعلم بجوازه مشكوك الخروج فبعموم أوفوا يحكم بعدم خروجه وقد سبق من المصنّف في مسألة المعاطاة الاستدلال على كون اللَّزوم والجواز من الأحكام الشّرعيّة اللَّاحقة بالعقد لا من مقتضياته فراجع والظَّاهر أنّ اللَّزوم والجواز ليسا من خصائص الشرع لوجودهما عند العرف أيضا فإنّ عقد الوكالة والشركة والوصيّة وأشباهها جائزة عند العرف بخلاف مثل البيع والإجارة والنّكاح بل جميع العقود المعاوضيّة قوله قدس سره وأضعف من ذلك ما نشأ من عدم التفطَّن قد تقدم توجيه هذا عن قريب وأنه يمكن أن يكون المراد استفادة الحكمين بالنسبة إلى موردين كما في المؤمنون عند شروطهم فبالنّسبة إلى العقود الواقعة على الأفعال يكون مفاده التّكليف وبالنّسبة إلى العقود الواقعة على النتائج يكون مفاده الوضع وحصول تلك النتائج وإنّما لم نرتضه لتقدم ظهور الفعل على ظهور المتعلَّق ومقتضاه الأخذ بظهور خطاب أوفوا وقصر العقود بالعقود الواقعة على الأفعال دون العكس كما هو مقتضى هذا التّوجيه قوله قدس سره ومن ذلك يظهر لك الوجه في دلالة قوله تعالى * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * على اللَّزوم كلمة أحلّ إمّا أن يراد منها الحليّة التكليفيّة أو يراد منها الحليّة الوضعيّة والأوّل هو الظَّاهر ولا سيّما في المقام بقرينة مقابلتها بقوله تعالى * ( وحَرَّمَ الرِّبا ) * وأمّا لفظ البيع فإمّا أن يراد منه إنشاء البيع إنشاء ساذجا كالمتحقّق في مثل بعتك الشمس والقمر أو عنوان البيع المأخوذ فيه التأثير في حصول المنشإ الَّذي منه ينتزع عنوان البيعيّة للإنشاء وكان حقيقة البيع ذلك العنوان المتولَّد من فعليّة المسبّب ونسبته إلى الإنشاء كنسبة عنوان الإحراق إلى إلقاء الحطب في النّار وكنسبة التأديب إلى الضرب وهذا هو الظَّاهر أو يراد منه التصرفات المترتّبة على البيع وبضرب احتمالي الحكم في احتمالات الموضوع تبلغ الاحتمالات إلى ستّة وحسبما استظهرناه في الموردين يكون معنى الآية التّرخيص في حقيقة البيع والمعاملة الخاصّة بالدلالة المطابقيّة وأيضا يكون معناها وقوع تلك المعاملة بالدلالة الالتزاميّة فإنّه لولا وقوعها ونفوذها شرعا لم يكن معنى للتّرخيص فيها وتحليلها فبالحكم يعلم أنّ الموضوع يتحقّق فالآية تكون دليلا على الحكم التّكليفي والوضعيّ جميعا بالتّقريب الَّذي ذكرناه لا باستفادتهما جميعا في عرض واحد من الخطاب ومن هذا الباب ما يقال من دلالة النّهي على الصّحة في المعاملات وعلى ذلك فالآية من أدلَّة صحّة البيع ونفوذه من دون تعرّض للَّزوم ولعلّ المصنّف ره من جهة بطلان حمل البيع على مجرّد الإنشاء لعدم السّبيل إلى توهّم تحريمه لكي تتعرّضه الآية مع أنّ مقتضاه بقرينة المقابلة حرمة إنشاء المعاملة الربويّة إنشاء ساذجا وبطلان حمله على ما حملنا عليه زعما منه التنافي بينه وبين حفظ أحلّ في ظهوره في الحكم التّكليفي بل كان الحكم بالنّفوذ مقدّما في الرتبة على الحكم بالحليّة لأنّ هذا حكم وارد على ذاك التجأ إلى التصرف في البيع بإرادة التصرفات المترتّبة على البيع القابلة لتوجّه الحكم التّكليفي ولو مجازا في التقدير دون الكلمة صيانة لأحلّ وحفظا لظهوره حيث أن ظهور الحكم مقدّم على ظهور الموضوع لكنّك عرفت عدم التّنافي بين الظَّهورين فيؤخذ بهما جميعا ويستفاد من ذلك الحليّة الوضعيّة بدلالة الاقتضاء كما يستفاد الحليّة التّكليفيّة من حاق العبارة ونتيجة ذلك سقوط الآية عن التعرّض للَّزوم والجواز أو لما يستلزم اللَّزوم والجواز بل كانت من أدلَّة صحّة البيع وفساد الربويّ ثم على تقدير دلالة الآية على حلّ التصرّفات المترتّبة على البيع لا إطلاق فيها يشمل التصرّفات الواقعة بعد الفسخ لأنّها غير مسوقة لبيان حلّ التصرفات حتى يؤخذ بإطلاقها وإنّما أخذ حلّ التصرفات للانتقال إلى ملزومه وهو صحّة البيع ونفوذه وهذا يحصل بتحليل التصرفات في الجملة وعلى وجه الموجبة الجزئيّة ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال بالآية الثّالثة قوله قدس سره ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللَّزوم بإطلاق حليّة أكل المال بالتّجارة عن تراض الظَّاهر أنّ النّهي عن الأكل في صدر هذه الآية كناية عن التملَّك والتّصاحب دون الأكل الحقيقي أو مطلق التصرف فيكون استثناء صورة وقوع التّجارة عن تراض عن ذلك دليلا على حصول التملَّك بها وأنّ التّجارة عن تراض من الأسباب المملكة فكانت الآية من أدلَّة نفوذ التّجارة وصحّتها دون جواز التصرّفات المترتّبة على التّجارة لتمسّك بإطلاقها بالنّسبة إلى التصرفات الواقعة بعد الفسخ على لزوم المعاملة نعم لو كانت دالَّة على حصر سبب التملَّك في التّجارة عن تراض لكانت دالَّة على بطلان الفسخ من وجه آخر حيث إنه ليس تجارة ولا عن تراض لكن أنّى لها هذه الدّلالة بعد أن كان الاستثناء منقطعا وبالجملة لا معارضة بوجه بين الآيات الثّلاث وبين أدلَّة الخيارات قوله قدس سره لكن يمكن أن يقال إنّه إذا كان المفروض الشكّ في تأثير الفسخ هذه العبارة بظاهرها سقيمة فإنّ التمسّك بالإطلاق إنّما يكون لدفع مثل هذا الشكّ إلَّا أن يكون مقصوده ما تقدم ممّا أشكل في المقام على التمسّك بالآيات الثّلاث من أن موضوعها ومصبّ إطلاقها هو العقد والبيع والتّجارة وبقاء هذه العناوين بعد الفسخ غير معلوم فلا جرم يحتاج إلى ضمّ الاستصحاب وهذا الإشكال مع بعده من ظاهر العبارة وعدم اختصاصه بالآيتين الأخيرتين بل يعمّ الآيات الثلاث قد تقدم الجواب عنه فلو لا ما قدمناه من الإشكال على التمسّك بكلّ من الآيات الثلاث كان الاستدلال بها في محلَّه بلا توجّه إشكال قوله قدس سره ومنها قوله تعالى * ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * الباطل هو الفاسد الخالي عن الأثر ولا يختلف معناه شرعا وعرفا وإنّما الاختلاف بينهما في المصداق فالمعاملة الواحدة تكون صحيحة بحسب نظر العرف فاسدة بنظر الشّارع تخطئة منه للعرف فليس المراد من الباطل إلَّا معناه الواقعي الَّذي لا يختلف فيه العرف والشّرع ومن المعلوم أن كلَّما رخّص فيه الشّارع خرج عن البطلان فأكل المارة من الشجرة والأخذ بحق الشّفعة والأخذ بالخيارات المجعولة كلّ ذلك ليس أكلا بالباطل فإنّ الشّارع هو المالك الحقيقي وليس دون إذنه شيء فإذن لو شكك في لزوم عقد وجوازه لم يجد التمسّك بهذه الآية في الحكم بلزومه لعدم إحراز أنّ أكل المال بسبب الفسخ أكل بالباطل فلعلّ له حق الفسخ شرعا فكان الأكل بالفسخ أكلا صحيحا مشروعا إلَّا أن يقال يجب الحكم بأنّ الباطل العرفي هو الباطل الشّرعي حتّى تأتي التّخطئة من الشّارع وهو محلّ نظر عندي وقد يوجّه الإشكال على الاستدلال بالآية بأنّ الموضوع فيها عدم أكل بعض مال بعض وإلَّا فأكل كلّ شخص مال